اسماعيل بن محمد القونوي
240
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لكفى ولكن أراد المص كيفية خلقه تفصيلا فيكون الإسناد حينئذ حقيقيا وقد قال أولا إنه إسناد مجازي « 1 » والمراد بالكنوز الأموال التي لم ينفق منها في سبيل اللّه تعالى كما مر في سورة البراءة وكون المراد المال المدفون تحت الأرض ليس بمناسب للمقام ولذا قال في الكشاف وعن مجاهد سماه كنوزا لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة اللّه تعالى ومن قال إنما خصها لأن أموالهم الظاهرة قد انطمست ومن غفل عن هذا قال سماها كنوزا لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة اللّه تعالى فقد ناقش الرواية وكذا ما روي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما كل ما أدت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما لم يؤد زكاته فهو الذي ذكره اللّه تعالى وإن كان على وجه الأرض . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 59 ] كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) قوله : ( مثل ذلك الإخراج أخرجناهم فهو مصدر أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم على أنه صفة مقام ) فهو مصدر فالكاف في مثله للعينية كما مر بيانه في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] فلا إشكال بأنه يلزمه تشبيه الشيء بنفسه لأنه لا يراد التشبيه حقيقة بل التفخيم والتهويل نظيره شعري شعري وكذا الكلام في قوله أو مثل ذلك المقام الخ . قوله : ( أو الأمر كذلك فيكون خبر المحذوف ) أو الأمر كذلك أي الشان كذلك أي مثل ما بيناه فيكون تقريرا لما قبله فيكون هذه الجملة وأخرجناهم جملتان معترضتان بين المتعاطفين « 2 » والنكتة تقريرا لإخراج المذكور أو بيان هو له أو فخامته وعلى الأولين يكون المعترضة جملة وأورثناها فحسب والواو اعتراضية لا عاطفة كما في الأخير والنكتة في الاعتراض تقرير الإخراج وبيان منحة اللّه تعالى على بني إسرائيل بعد كونهم أذلاء في أيدي الكفرة الفجرة وقدم الوجه الأول لأنه متعارف مع أنه يفيد مزيد التأكيد ثم الثاني لعدم الاحتياج إلى التقدير كالأول . قوله : ( وأورثناها ) ليس عطف على أخرجناهم داخل في حيز الفاء بل اعتراض هو استعارة شبه تمليك مصر بعد إغراق الفراعنة بني إسرائيل بالإرث في التمليك بلا عوض واللزوم فاستعير لفظ المشبه به للمشبه فيكون استعارة تبعية هذا إن قيل إنهم دخلوها وملكوها لكن روي أنهم لم يدخلوها في حياة موسى عليه السّلام والداخلون المالكون أولادهم وبنو إسرائيل في النظم الجليل يحتمل كونهم من معي موسى عليه السّلام وكونهم « 3 » أولادهم .
--> ( 1 ) إلا أن يقال إن الإسناد إلى الكاسب حقيقي وإلى الخالق مجازي . ( 2 ) وهو فأخرجناهم فاتبعوهم . ( 3 ) وعدم ذكر موسى عليه السّلام في وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ يؤيد الاحتمال الثاني .